محمد بن علي الشوكاني

3294

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فحسب . ومن العجائب أيضًا ما ذكره - رحمه الله - في آخر كلامه السابق من أن بعضهم قد ادعى أنه إجماع أئمة العترة ، ولا شك أن هذه الدعوى من أبطل الباطلات ، فإن القائل بذلك بالنسبة إلى من لم يقل به هو القليل النادر ، وكيف يصح دعوى إجماع العترة ، والقاسم ، والهادي ، والناصر ، والمؤيد بالله وأتباعهن ، وهم جمهور العترة خارجون عنه ، وهذه كتب العترة وأتباعهم موجودة على ظهر البسيطة ، وأعجب من هذا قول العلامة محمد بن إسماعيل الأمير - رحمه الله - في المنحة ( 1 ) أنها سكنت نفسه إلى هذا الحديث بعد وجدان سنده ، وما عضده من دعوى الإجماع ، فيا الله العجب من مثل هذا السكون لمجرد وجدان السند ، ودعوى الإجماع ! فإن وجدان السند يكون في الموضوع كما يكون في الصحيح ، وليس من وجد سند حديث من دون بحث عن حاله ، وكشف عن رجاله ، وجد نفسه ساكنة إليه عاملة به ، فإن هذا ليسم من الاجتهاد في شيء ، بل من الوساوس الفاسدة ، والتشهيات الباطلة ، وهكذا قوله : ودعوى الإجماع ؛ فقد جعله جزء علة السكون ، ويالله العجب كيف تجري بمثل هذا أقلام العلماء المتقيدين بالدليل ! فإن الدعاوي إذا لم تعضد بالبراهين فهي أكاذيب ، وهذه الدعوى من بينها ، أوضح كذبا وأظهر بطلانا ، وأبين اختلالا . وأما ما ذكره السائل - كثر الله فوائده - من زكاة الخضروات . فأقول الأدلى العامة من الكتاب والسنة قد دلت على وجوب الزكاة فيها ، كقوله تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } ( 2 ) فإن الأموال تعم ، وما خص من هذا العموم خرج ، وذلك كحديث : " ليس على المرء في عبده ، ولا في بيته صدقة " ( 3 ) ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) في " منحة الغفار على ضوء النهار " ( 2 / 341 - 342 ) . ( 2 ) [ التوبة : 103 ] . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 1436 ) و ( 1464 ) ومسلم رقم ( 8 - 9 / 982 ) وأبو داو رقم ( 1595 ) والترمذي رقم ( 628 ) والنسائي ( 5 / 35 ) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .